عمر فروخ

386

تاريخ الأدب العربي

الكرى فنام وغرق في بحر الكرى وعام . وكلّما حرّكت سواكنه داعيات الطلب . . . قال : الليل بعد في إبّان شبابه ، ولعلّه ما جاء الملك مع أصحابه . وساعة تكفي العاقل ، ولمحة تشفي الفاضل . . . وكم نائم حصل مراده وساهر أخطأه إسعاده . ولم يزل في رؤيا أحلام الأباطيل وإقامة المعاريض الفاسدة التأويل « 1 » حتّى وضح فلق الصبح « 2 » من مشرقه . . . وبدا حاجب أمّ النجوم وامتدّت أشعّتها على التخوم « 3 » . فتنبّه من رقدة غفلته وطار من وكر جهالته . وأمّ « 4 » روضة البلبل طائرا ونزل عليه دهشا حائرا ، وقد تفرّق جمع الملك في السكك « 5 » تفرّق الشهب في الفلك ، وغلّقت أبوابها وتفرّقت أصحابها . فقال له البلبل : يا هذا ، ما الذي شغلك حتّى أشغلك « 6 » ؟ وما الذي منّاك « 7 » حتّى عدمت مناك ؟ أما علمت أنّ من استلذّ المنام واستطاب الأحلام عدم المرام ؟ . . . . فلمّا أكثر البلبل على النسر العتاب وانغلقت ( على النسر ) أبواب الصواب ، ودّعه ( النسر ) وطار وقد عدم الأوطار . وكذلك حال ذوي الأحوال ومن له دعوى الصدق في المقال . والعقّال يؤاخذون بخطراتهم ويطالبون بعثراتهم ، ويهجرون لأجل لحظة ويقطعون بسبب لفظة . . . . 4 - * * خريدة القصر ( الشام ) 1 : 335 - 353 ؛ المحمّدون من الشعراء 228 ؛ الوافي بالوفيات 2 : 330 - 331 . ابن الدهان الموصلي الحمصي 1 - هو مهذّب الدين أبو الفرج عبد اللّه بن أسعد بن عليّ بن عيسى بن عليّ

--> ( 1 ) الاتيان باعتراضات قد يكون ظاهرها كأنه صحيح بينما تأويلها ( باطنها ، حقيقتها ) فاسد . ( 2 ) فلق الصبح : ظهور عمود النور في الصباح واضحا . ( 3 ) أم النجوم : الشمس . التخوم : أطراف الأرض . ( 4 ) أم : قصد . ( 5 ) السكك جمع سكة ( بكسر السين ) : الطريق . ( 6 ) شغله : ألهاه . أشغله ( ليست في القاموس ) : ملأ وقته بالعمل وصرفه عن مقصده . ( 7 ) مناك : أطمعك بالحصول على ما هو فوق طاقتك .